ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هيا نلتقط صورةً للحرب

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة
أحمد دقة
أحمد دقة
الخميس 24 تشرين اول 2024
هيا نلتقط صورةً للحرب
هيا نلتقط صورةً للحرب
الخط


أيّ مراقب، وليس شرطاً أن يكون ضليعاً في السياسة أو العسكر، لا بُدّ من أنهُ لاحظ إفراط «جيش» الاحتلال الإسرائيلي في استخدام الصورة في حربه الوجودية الحالية منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. لماذا الصور عن تدمير غزة ولبنان، وصور قواته بملابس داخلية نسائية؟ ولماذا صورهم في البيوت؟ لماذا رفعوا العلم وأخذوا الصورة في بلدة جنوبية لبنانية؟ لماذا كُلّ صور «جيش» الاحتلال وأفلامه عن القادة والمقاومين؟ هذه أسئلة لا بُدّ من محاولة الإجابة عنها، في عالم كعالمنا اليوم حيث السرديات تتحكّم بمواقع التواصل الاجتماعي.
ملأت جميع الصفحات والقنوات والمواقع صور الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزّة ولبنان، حتّى لم يعُد كيان الاحتلال قادراً على إخفاء تلك الجرائم. حتّى أصدقاؤهم الذين يستخدمون مصطلحات الدروع البشرية ووضع السلاح في المستشفيات، حتّى هؤلاء الذين يبرّرون كُلّ مجزرة، لم يعودوا قادرين على الفوز في حرب الصورة. رُبّما تكون لعنة مواقع التواصل الاجتماعي على إسرائيل قد حلّت، ولا يُمكنها مثل المُستعمِرين القُدامى أن تهرب من حرب الصورة. إسرائيل مُجرمة أمام عيون العالم.
لكن ما هدف هذه الصور وكثرتها بالنسبة إلينا؟ كأشخاص تُمارس الحرب العسكرية عليهم، كأشخاص يقتلون ويحرقون وتُنسف بيوتهم، لماذا هذه الصور؟ ماذا تُريد إسرائيل أن تصنع في خيالنا؟ الكلام عن الصورة والإعلام، في عالم باتت فيه تشكّلات الوعي كُلّها تبدأ من هُنا، من هذه المواقع. إسرائيل تُريد السيطرة على خيالنا عنها، وتغرس في أدمغتنا أنّها المُسيطِر الذي لا يُمكن هزيمته. وحش لا يُمكن الفكاك من أنيابه. سيطرة على حياتنا، تقول «اخضع أو اهرب». تُريد أن تصير واقعاً يُشكّل حياتنا. صور لتدمير مبنى بلا هدف عسكري، فقط ليعرف المُشاهد ممن تمارس الحرب عليه، أنّ مرضى مسعورين يتحكّمون بالقصة.

لن يحظى بخاصية حظي بها مُستعمرون قُدامى، استطاعوا الهرب من الصورة وكتابة التاريخ على هواهم



في طفولتك أو شبابك، إن كنت بحاجة إلى التخلّص من ذاكرة معيّنة، كان عليك ببساطة أن تذهب إلى ألبوم الصور الفوتوغرافية وتمزّق الصورة التي تذكّرك بتلك اللحظات إلى قطع صغيرة، وها هي اللحظة تختفي إلى الأبد وتبقى في رأسك ولا يُمكن لأحد مهما حاول أن يطّلع عليها. لكن منذ ظهور الهاتف ومن بعده الكاميرات في كُلّ يد حتى مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد صورة الأشياء تخصّك، بل صارت عامة، للجميع، صارت ذكريات الكوكب ولحظاته وكُلّ ما فيه من أحداث وبشر وأماكن، ملكاً لكُلّ سكان كوكب الأرض.
اللافت في موضوعنا عن «جيش» الاحتلال، أنّ أجداد بعض هؤلاء الجنود، كانوا يحرقون ويتلفون ويُمزّقون الصور التي خلّفتها الحرب العالمية الثانية، من أجل أن «يمحوا من ذاكرة العالم صور العار الذي تعرّضوا له» بغض النظر عن أنّ صوراً أخرى أكثر انتشاراً وتضخيماً وهوليوودية عن المحارق النازية كانت تنتشر وتتفاقم من أجل إعلاء سردية المظلومية. ومنذ السابع من أكتوبر ومشهد الجنود الإسرائيليين وهم يُسحقون تحت أقدام المقاومين، تحاول إسرائيل، باستخدام ثنائية المظلومية والقوّة الغاشمة، أن تكسب حرب الصورة. عبر كذبة «رؤوس الأطفال المقطوعة»، ظهّرت إسرائيل للعالم صورة المظلومية الهوليوودية نفسها عن الهولوكوست لتُعطي لنفسها مشهدية المُعتدى عليها المظلومة. وعبر الصور التي ذكرناها في بداية النص، التي أتت بعد عملية «طوفان الأقصى»، قلبت الصورة هذه المرّة إلى ما يُمكن تسميته بـ «المتحكّم بالواقع». بذلك تجعل نفسها المُسيّرة لحياة شعب غزة ولبنان، بل كُلّ العالم المُحيط بها عبر تهديده.
في حرب الصورة هذه، رُبما تنجح إسرائيل في التقاط الكثير من صور النصر، والحديث هنا ليس عن نتائج الحرب عسكرياً، ومن المنتصر في هذه الحرب ومن المهزوم، فهذا نقاش آخر، له وقته وله أهله، بل بما يخصّنا، في حرب الصورة التي تمارس علينا، كي نحمي أنفسنا على المدى الطويل، لأنّ أولى الحروب وأهمّها هي الحرب على الوعي، الحرب التي تمارس على حياتنا التي تلتفّ حولنا من الخلف لتُحيلنا نُسخاً بلاستيكية، لتكسب حرب الوعي علينا بأنها هي الواقع والمصير، وهي التي تُشكّل قصتنا بصورها، التي تشكّل حياتنا وموتنا، وتدمير قصصنا وبيوتنا وقُرانا.
لن تستطع إسرائيل الفوز على المدى البعيد: صور الإبادة التي ترتكبها ستبقى إلى الأبد، وستطارد هذا الكيان جرائمه حتى زواله، بالإضافة إلى أنّ صوره المذكورة ـــ على المدى البعيد لا القصير ــــ ستكون حرباً أخرى تُطارد جنوداً وضباطاً وقيادات، فعلوا في ذاكرة الأرض شرخاً، وجرحاً لن يندمل، عن كيان مجرم واستعماري ومريض، لن يحظى بخاصية حظي بها مُستعمرون قُدامى، استطاعوا الهرب من الصورة وكتابة التاريخ على هواهم.
في خضمّ ذلك، لدينا روايتنا عن الحدث، «جيش» الاحتلال الإسرائيلي يرتكب إبادة جماعية في غزة ولبنان، ويتخطّى كُلّ عُرف وقانون وحدود، وأبطالنا الذين يواجهونه، يسطّرون الملاحم... هذه روايتنا، لا يجب أن ننسى ذلك.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك